عبد الوهاب الشعراني
523
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
به حذرا من الوقوع في المنهي ومن ثم قال الشيخ أبو محمد الجويني رحمه اللّه : إذا شك المتوضىء أن يغسل ثالثة فيكون مأمورا بها أم رابعة فيكون منهيا عنها فلا يغسل خوف الوقوع في المنهي عنه قال الكمال في « حاشيته » : والمعتمد أنه يغسل لأن التثليت مأمور به ولم يتحقق قبل هذه الغسلة فيأتي به انتهى كلام شرح « جمع الجوامع » و « حاشيته » . وأما كلام الشيخ محيي الدين في الخواطر فقال في الباب الرابع والستين ومائتين : اعلم أن للّه تعالى سفراء إلى قلب عبده يسمون الخواطر لا إقامة لهم في قلب العبد إلا زمان مرورهم عليه فيؤدون ما أرسلوا به إلى ذلك العبد من غير إقامة بذواتهم وهم سبعون ألف خاطر في اليوم والليلة على عدد من يدخل البيت المعمور كل يوم لا يزيدون ولا ينقصون فلا تغفل يا أخي عن هؤلاء السفراء فإنهم يمرون بساحتك ضيوفا ولا يثبتون فإن وجدوك متصفا باليقظة فهو المقصود وإن وجدوك متصفا بالغفلة نفروا في مرورهم على بابك لتتيقظ فإن تيقظت فإنهم لا يفوتونك وإن لم تتيقظ لنفرهم تركوك ورجعوا إلى ربهم . وأطال في ذلك . ثم قال : وعدة الخواطر خمسة جعلها الحق تعالى لك لتمشي عليها على القلب وتمشي على الطريق الواحد وجوبا والثاني ندبا والثالث حظرا والرابع كراهة والخامس إباحة وجعل اللّه تعالى في كل طريق من هذه الطرق ملكا يقابل الشيطان يأمر العبد بضد ما يأمره به الشيطان ما عدا طريق الإباحة انتهى . ( فإن قلت ) : فهل عفو اللّه تعالى عن هذه الخواطر في حق كل الناس أم العفو خاص ببعضهم ؟ ( فالجواب ) : هو خاص ببعضهم عند من يقول إن قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [ البقرة : 284 ] غير منسوخة أو منسوخة في حق العامة دون الخاصة ، أما عند من يقول إنها منسوخة فهي عامة في حق كل الأمة ولكن كتب القوم مشحونة بالمؤاخذة لهم بالخواطر في هذه الدار . وذكر الشيخ في الباب الثاني والعشرين وأربعمائة ما نصه : اعلم أن اللّه تعالى قد عفا عن الخواطر التي لا تستقر عندنا إلا بمكة شرفها اللّه تعالى لأن الشرع ورد أن الحق تعالى يؤاخذ من أراد الظلم فيها ، قال وهذا كان سبب سكنى عبد اللّه بن عباس بالطائف احتياطا لنفسه رضي اللّه عنه فإن الإنسان ليس في قدرته أن يمنع قلبه عن